جلال الدين السيوطي
71
حسن السمت في الصمت
* وأخرج الطبراني عن أبي ذر ( 1 ) ( - رضي الله عنه - ) ( 2 ) , قال : قال ( لي ) ( 3 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عليك بطول الصمت إلا من خير , فإنه مطردة . . . ( للشيطان ) ( 4 ) عنك وعون لك على أمر دينك " ( 5 ) . * وأخرج البيهقي في " الزهد " عن وهيب بن الورد ( 6 ) , قال : " كان يقال : الحكمة عشرة أجزاء تسعة منها في العزلة وواحد في الصمت " ( 7 ) .
--> ( 1 ) أبو ذر هو جندب بن جنادة , وقيل جندب بن سكن , أحد السابقين الأولين في الإسلام , كان خامسًا في الإسلام , وأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يذهب إلى قومه ليدعوهم , وهاجر إلى المدينة . توفي سنة 32 ه - . ترجمته في " تاريخ الإسلام " ( 405 - 413 ) عهد الخلفاء الراشدين , و " صفة الصفوة " ( 1 / 584 - 600 رقم 64 ) , و " تهذيب الكمال " ( 3 / 1602 ) , و " كنز العمال " ( 13 / 311 ) , و " طبقات ابن سعد " ( 4 / 219 - 237 ) , و " حلية الأولياء " ( 1 / 152 - 163 رقم 36 ) . ( 2 ) سقطت من " ب " و " ل " . ( 3 ) زيادة من " ل " . ( 4 ) في " م 1 " و " م 2 " ( للشياطين ) . ( 5 ) جزء من حديث طويل أورده الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب ( 1352 ) , عن أبي ذر - رضي الله عنه - , قال : " قلت : يا رسول الله ما كانت صحف إبراهيم ؟ , قال : كانت أمثالا كلها أيها الملك المسلط المبتلى المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض , ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها وإن كانت من كافر , وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبًا على عقله أن يكون له ساعات , فساعة يناجي فيها ربه , وساعة يحاسب فيها نفسه , وساعة يتفكر فيها في صنع الله عز وجل , وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب , وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنًا إلا لثلاث : تزود لمعاد , أو مرمة لمعاش , أو لذة في غير محرم , وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه , مقبلا على شأنه , حافظًا للسانه , ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه , قلت : . . . يا رسول الله فما كانت صحف موسى عليه السلام ؟ . قال كانت عبرًا كلها عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح , عجبت لمن أيقن بالنار ثم هو يضحك , عجبت لمن أيقن بالقدر , ثم هو ينصب , عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها , ثم اطمأن إليها , عجبت لمن أيقن بالحساب غدًا , ثم لا يعمل , قلت يا رسول الله زدني : عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان وعون لك على أمر الله , قلت يا رسول الله زدني : قال ليردك عن الناس ما تعلمه من نفسك ولا تجد عليهم فيما تأتي , وكفى بك عيبًا أن تعرف من الناس ما تجهله من نفسك . ( 6 ) وهيب بن الورد هو أبو عثمان المالكي العابد القدوة مولى بني مخزوم , واسمه عبد الوهاب , أبو أمية توفي سنة 153 ه - . ترجمته في " تاريخ الإسلام " للذهبي ( 141 ه - 160 ه / 662 ) و " الجرح والتعديل " ( 9 / 34 ) , . . . و " طبقات ابن سعد " ( 5 488 ) , و " التقريب " ( 2 / 339 ) , و " تهذيب التهذيب " ( 11 / 170 ) , . . . و " حلية الأولياء " ( 8 119 , رقم : 398 ) . ( 7 ) أخرجه البيهقي في " الزهد الكبير " عن وهيب بن الورد : ( 1 / 95 رقم 126 ) . وسيأتي تخريجه .